الشيخ الصدوق

636

كمال الدين وتمام النعمة

له : قم فأخرج ولا تؤخر ذلك ، فقام ولم يفش سره إلى أحد من الناس غير وزيره فبينا هو يريد الركوب إذا أتاه رجل شاب جميل كان قد ملكهم بلاده فسجد له . وقال : أين تذهب : يا ابن الملك وقد أصابنا العسر أيها المصلح الحكيم الكامل : وتتركنا له وتترك ملكك وبلادك ، أقم عندنا فإنا كنا منذ ولدت في رخاء وكرامة ولم تنزل بنا عاهة ولا مكروه ، فسكته يوذاسف وقال له : امكث أنت في بلادك ودرا ( 1 ) أهل مملكتك فأما أنا فذاهب حيث بعثت وعامل ما أمرت به فإن أنت أعنتني كان لك في عملي نصيبا . ثم إنه ركب فسار ما قضى الله له أن يسير ، ثم إنه نزل عن فرسه ووزيره يقود فرسه ويبكي أشد البكاء ، ويقول ليوذاسف : بأي وجه أستقبل أبويك ؟ وبما أجيبهما عنك وبأي عذاب أو موت يقتلاني ، وأنت كيف تطيق العسر والا ذي الذي لم تتعوده وكيف لا تستوحش وأنت لم تكن وحدك يوما قط ؟ وجسدك كيف تحمل الجوع والظمأ والتقلب على الأرض والتراب ، فسكته وعزاه ووهب له فرسه والمنطقة فجعل يقبل قدميه ويقول : لا تدعني وراءك يا سيدي اذهب بي معك حيث خرجت فإنه لا كرامة لي بعدك وإنك إن تركتني ولم تذهب بي معك أخرج في الصحراء ولم أدخل مسكنا فيه إنسان أبدا ، فسكته أيضا وعزاه وقال : لا تجعل في نفسك إلا خيرا فإني باعث إلى الملك وموصيه فيك أن يكرمك ويحسن إليك . ثم نزع عنه لباس الملك ودفعه إلى وزيره وقال له : البس ثيابي وأعطاه الياقوتة التي كان يجعلها في رأسه ، وقال له : انطلق بها معك وفرسي وإذا أتيته فاسجد له وأعطه هذه الياقوتة وأقرئه السلام ثم الاشراف وقل لهم : إني لما نظرت فيما بين الباقي والزائل رغبت في الباقي وزهدت في الزائل ولما استبان لي أصلي وحسبي وفصلت بينهما وبين الأعداء والقرباء رفضت الأعداء والقرباء وانقطعت

--> ( 1 ) من المداراة .